الزركشي
507
البحر المحيط في أصول الفقه
فحصل في عصمتهم في الاجتهاد مذاهب ثالثها نبينا فقط وقال الماوردي وهذا لا وجه له لأن جميع الأنبياء غير مقرين على الخطأ في وقت التنفيذ ولا يمهلون على التراخي حتى يستدركه من بعدهم قلت وهو قول حكاه القاضي عياض وهو أفسد الأقوال وقيل الخلاف في غير أمور الدنيا أما أمور الدنيا فيجوز على الكل لحديث التلقيح . مسألة تصرفاته صلى الله عليه وسلم تنحصر فيما يكون بالإمامة والقضاء والفتوى ووجه الحصر أنه إن كان فيما يتعلق ببعث الجيوش وقسمة الغنائم فهو من تصرف الإمامة العظمى وإن تعلق بإنقاذه والحكم بين الخصمين فهو القضاء الذي يتولاه القضاة وإن تعلق بالعبادات والأمور الدنيوية فهو الفتوى والخلاف في الكل ثم إذا دارت الحادثة بين تنزيلها على القضاء أو على الفتوى فعندنا تنزيلها على القضاء أولى . المسألة الثانية في جواز الاجتهاد من غير الأنبياء في زمانهم كاجتهاد الصحابة في عصر الرسول والكلام فيه في مقامين الجواز والوقوع : أما الجواز فمنهم من منع منه مطلقا ونقل عن الجبائي وأبي هاشم وهو ضعيف لأنه لا يؤدي إلى مستحيل فإن أرادوا منع الشرع توقف على الدليل فهو مفقود . ومنهم من جوزه مطلقا وبه قال أكثر أصحابنا كما نقله ابن فورك والقاضي أبو الطيب وغيرهما ونقله إلكيا عن محمد بن الحسن وهو المختار عند الأكثرين منهم صاحب المستصفى وقال في التقريب إنه المختار ومنهم من فصل بين القريب والبعيد . ومنهم من فصل بين الغائب والحاضر مطلقا .